الجمعة، 30 أكتوبر 2009

كيف نقع في الذنوب .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كالعادة أحب بفضل الله أن أكتب حول التوبة وكيفية الإقلاع عن الذنوب
واليوم نجيب على سؤال مهم
كيف نقع فى الذنوب
كيف يصل بنا الحال إلى إرتكاب الكبائر
؟
؟
أولا أحب أن أشير ان لا انسان معصوم من اللمم حتى الأنبياء والمرسلين صلوات ربى وسلامه عليهم

الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى

أولا لنعرف مع العلماء معنى كلمة لمم
اللمم فسره العلماء بتفسيرين، الصحابة، ابن عباس وأبي هريرة وغيرهم فسروا اللمم بتفسيرين، إما اللمم صغائر الذنوب وهذا كما جاء في بعض الأحاديث عن الله صلى الله عليه وسلم كان يقول "إن تغفر اللهم تغفر جم وأي عبد لك ما ألم" يعني ألمّ بالصغائر وإما.. وذَكر عبد الله ابن عباس الصغائر مثل النظرة إلى المرأة الأجنبية، مثل لمس المرأة، مثل قُبلة المرأة مثل هذه الأشياء، ما دام لم يصل إلى الزنا المحرم يعتبر هذا من الصغائر، فلو واحد ارتكب الصغائر وامتنع عن الكبيرة إلا الزنا، لا أرتكب هذه هذا يعتبر مخففاً عنه فهذا تفسير، التفسير الثاني إلا اللمم إلا الذي يلم بالكبيرة يقع فيها مرة ولا مرتين أغراه الشيطان وأغراه بالله الغرور فزَّلت قدمه ووقع ولكنه لم يستمرئ هذا الطريق، لم يستمر في طريق المعصية، رجع إلى الله وثاب إلى رشده
و روى عن جماعة من السلف: أنه الإلمام بالذنب مرة، ثم لا يعود إليه، وإن كان كبيرًا، اى ولو كان زنا وشذوذ واستمناء وعقوق وشرك
وقول الجمهور كما أشرت اّنفا ان اللمم صغائر الذنوب
وهو أصح الروايتين عن ابن عَبَّاسٍ، كما في صحيح البُخاريُّ من حديث طاووس عنه قال: " ما رأيت أشبه باللمم ما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين: النظر، وزنا اللسان: النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه)) (رَواهُ البُخاريُّ (6243) ومسلم (2657) ورواه مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هُريرةَ، وفيه " والعينان زناهما: النظر، والأذنان: زناهما الاستماع، واللسان: زناه الكلام، واليد: زناها البطش، والرجل زناها الخطأ)) (هو في صحيح مسلم (2656).
والله يقبل التوبة عن عباده فى الكبائر والصغائر

====
ولكن لنعلم جميعا ان الكبائر واللمم
كلاهما يُثقل الميزان بالذنوب

لماذا نقع فى الكبائر؟واللمم؟
غفلة+استصغار للذنب +تكاسل فى أداء النوافل
(غفلة)
اولا بسبب الغفلة عن مراقبة الله عز وجل
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ..........
ثانياً غفلة عن مراقبة الملكين اللذان وكلا بمراقبتك
مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ...........
ثالثاً غفلة عن مراقبة نفسك لنفسك!
وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ
ثانياً(استصغار للذنب)
ربنا غفور رحيم
مازلت صغيرا
أنا أفضل من غيرى
انظر فلان وفلان وقارننى بهم تجدنى شيخاً بجانبهم
ونسى من يقول هذا قول الله تعالى
"وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ "

فالله تعالى يغفر لمن يعتصر قلبه ندما إذا أذنب لا من يستصغر المعصية ويجعل الله أهون الناظرين إليه بتكرارها واستصغار عقوبتها فيكررها متكابرا مصراً
ثالثاً(تكاسل عن أداء النوافل)
هذه أحد الأسباب التى تؤدى الى اعتياد الذنب والوقوع فيه مثلا تخيل أنك تستغل حوالى الساعة فى أداء فروض ووافل اليوم والليلة تكاسلت عن أداء النوافل وصرت تستغل فقط نصف ساعة يومياً فى اداء الفريضة
صار أمامك نصف ساعة فراغ هى فرصة سانحة لشر نفسك ووسوسة الشيطان
ضف الى ذلك تكاسل فى ذكر الله باللسان كالتسبيح والتهليل وتكاسل عن قراءة القرءان وتدبره وتكاسل عن زيارة الجار وتكاسل حتى فى الفريضة بتأخيرها

---------------
غفلة +استصغار للذنب + تكاسل فى الطاعات
= ضعف للنفس اللوامة وجموح للنفس الأمارة بالسوء
نعطى مثالا بقصة أضربها لتوضيح ما ذكرته
قيل
كان عابد فى بنى إسرائيل من أعبد أهل زمانه وكان فى زمانه ثلاثة إخوة لهم أخت وكانت بكرا ليس لهم أحت غيرها ..فخرج ثلاثتهم للجهاد فلم يدروا عند من يخلفون أختهم ولا عند من يأمنون عليها ولا عند من يضعونها قال الراوى :فأجمعوا رأيهم على ان يخلفوها عند عابد بنى إسرائيل وكان ثقة فى أنفسهم
فأتوه فسألوه أن يخلفوها عنده فتكون فى كنفه وجواره إلى ان يرجعوا من غزوتهم فأبى ذلك وتعوذ بالله عزوجل منهم ومن اختهم قال الراوى: فلم يزالوا به حتى أطاعهم
فقال العابد : انزلوها فى بيت بجوار صومعتى .. فأنزلوها فى ذلك البيت ثم انطلقوا وتركوها فمكثت فى جوار ذلك العابد زمانا ينزل إليها بالطعام فى صومعته ثم يأمرها فتخرج من بيتها فتأخذ ما وضع لها من الطعام
قال : فوسوس له الشيطان فلم يزل به يرغبه فى الخير ويعظم عليه خروج الجاريةة من بيتها نهاراً ويخوفه ان يراها أحد فيؤذيها فلو مشيت بطعامها حتى تضعه على باب بيتها ولم يكلمها ..قال :فلبث على هذه الحالة زماناً ثم جاءه غبليس فرغبه فى الخير وقال : لو كنت تمشى اليها بطعامها فى بيتها كان اعظم لاجرك قال : فلم يزل به حتى مشى اليها بالطعام ثم وضعه فى بيتها ثم جاءه ابليس فقال لو كنت تكلمها وتحدثها فتأنس بحديثك فانها قد استوحشت وحشة شديدة قال : فلم يزل به حتى حدثها زمانا يطلع اليها من فوق صومعته
ثم حاءه ابليس فرغبه فى الخير قائلا لودنوت منها وجلست عند باب بيتها فحدثتها ولم تخرج من بيتها فلبثا على ذلك حينا ثم جاءه ابليس فلم يزل به حتى دخل البيت فجعل يحدثها نهارها كله فاذا مضى النهار صعد الى صومعته
قال : ثم اتاه ابليس بعد ذلك فلم يزل يزينها له حتى ضرب العابد على فخدها وقبلها فلم يزل ابليس يحسنها فى عينيه ويسول له حتى وقع عليها فأحبلها فولدت له غلاما
فجاءه ابليس فقال ارأيت ان جاء اخوة الجارية وقد ولدت منك كيف تصنع؟ لا اّمن ان تنفضح او يفضحوك فاعمد الى ابنها فاذبحه وادفنه فانها ستكتم ذلك عليك مخافة اخوتها ان يطلعوا على ماصنعت بها ففعل
فقال له ابليس اتراها تكتم اخوتها ما صنعت وقتلك ابنها قال خذها واذبحها وادفنها مع ابنها فلم يزل بها حتى ذبحها وألقاها فى الحفرة مع ابنها واطبق عليهما صخرة عظيمة وسوى عليهما ثم صعد الى صومعته يتعبد فيها
فمكث ذلك ماشاء الله ان يمكث حتى اقبل اخوتها من الغزو
فجاءوا فسألوه عنها فنعا لهم وترحم عليها وبكاها وقال كانت خير امرأة وهذا قبرها فانظروا اليه فأتى اخوتها القبر فبكوا أختهم وترحموا عليها وأقاموا على قبرها أياما ثم انصرفوا الى أهاليهم
فلما جن عليهم الليل واخذوا مضاجعهم جاءهم الشيطان فى النوم على صورة رجل مسافر فبدأ بأكبرهم فسأله عن أختهم بقول العابد وموتها وترحمه عليها وكيف أراهم موضع قبرها فكذبه الشيطان وقال لم يصدقكم امر أختكم انه قد أحبل أختكم وولدت منه غلاما فذبحه وذبحها معه وألقاهما فى الحفرة احتفرها خلف باب البيت الذى كانت فيه عن يمين من دخله ثم أتى أصغرهم فقال له مثل ذلك فلما استيقظ القوم أصبحوا متعجبين مما رأى كل واحد منهم فقال كبيرهم هذا الحلم ليس بشىء فامضوا بنا ودعوا هذا عنكم فقال أصغرهم والله لا أمضى حتى اّتى الى هذا المكان فانظر فيه قال: فانطلقوا جميعا
حتى أتوا البيت ففتحوا وبحثوا الموضع الذى وصف لهم فى منامهم فوجدوا اختهم وابنها مذبوحين فى الحفرة فسألوا عنها العابد فصدق قول ابليس فتجمعوا عليه وانزلوه صومعته حتى يُصلب فلما أوقوه على الخشبة أتاه إبليس فقال : انا صاحبك الذى فتنتك بالمرأة التى أحبلتها وذبحتها وابنها فإن انت اطعتنى اليوم وسجدت لى وكفرت بالله الذى خلقك وصورك خلصت مما انت فيه
فسجد العابد للشيطان من دون الله فلما كفر تخلى عنه الشيطان وتركه فصُلب

" كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ"
================================================== =======
لو تتبعنا مسار القصة نجد الوقوع فى استصغار الذنب وصل الى وسوسة النفس والشيطان وادى الى غفلة عن مراقبة الله ووقوع فى كبيرة بعد وقوع متكرر فى اللمم صح؟
================================================== ======
مثال اّخر
غفلة عن مراقبة الله
فلا يغض الانسان بصره وتتكرر المعصية وتطول مدة الذنب بالنظر المتكرر الطويل
باستصغار للذنب والوقوع فى مشاهدة المنكرات من أغانى ومسلسلات وأفلام إباحية
ثم الوقوع فى علاقة غير سوية تصل الى زنا اليد والعين والوقوع فى فحش الزنا بالفرج
وذلك بعد اعتياد النفس الأمارة بالسوء على الذنوب واستصغارها واعتياد المنكرات بل ولا تعدها منكر فى كثير من الأحيان وبالتالى اختفت النفس اللوامة خلف غبار المعصية وسواد النفس الأمارة بالسوء

----------------
الحل
الحل بتجنب الأسباب
بتذكر الله فى كل وقت
حب وخشية الله أى الجمع بين الرهبة والرغبة
الصلاة فى أوقاتها
قيام الليل والإكثار من النوافل
الصحبة الصالحة وتجنب السوء وأهله وأسبابه من أماكن ووسائل اعلامية
كثرة الإستغفار
كثرة سماع وقراءة وتلاوة القراّن بتدب
ر
وكل عام وأنتم بخير وصحة وسعادة وعبادة
من كتاباتى مع بحث حول معنى اللمم وقصة العابد بمصدرها بعد أن نقلتها من كتيب عندى كتابة وجدها على النت من فضل الله لزيادة الثواب
هاهو المصدر وذكرت بصورتين تقريبا كنت أعلم إحداهما
http://www.iid-alraid.de/EnOfQuran/T.../qurtby547.htm
http://www.al-eman.com/islamlib/view...BID=179&CID=21
بارك الله فيكم وبشَّرَكم بالجنة ونعيمها

اختكم إيمان

0 التعليقات:

تعريب وتطوير حسن